السيد الخميني
38
كتاب البيع
ففيه إشكال ظاهر ، وهو أنّ رفع القلم عنهما لا يعقل أن يكون علّة لثبوت الحكم على غيرهما . ويمكن أن يوجّه كلامه بأن يقال : إنّ الملازمة الشرعيّة ثابتة بين سلب حكم الجناية عن الصغير والمجنون ، وبين ثبوته على العاقلة ، كما يشعر أو يشير إليها بعض الروايات الدالّة على أنّ جناية الأعمى على بيت المال ، معلّلاً بأنّه « لا يبطل حقّ مسلم » ( 1 ) ونحوها في غير الباب ظاهراً ( 2 ) . ومع هذه الملازمة ، لو كان رفع القلم علّة لسلب الحكم عنهما ، لكان بوجه علّة لثبوت ملازمه ، فلولا رفع القلم عنهما لم يثبت الحكم على العاقلة . ويؤيّد التوجيه المذكور قوله متّصلاً بما ذكره : « ولا يخفى أنّ ارتباطها بالكلام على وجه العلّية أو المعلوليّة للحكم المذكور في الرواية ; أعني عدم مؤاخذة الصبيّ والمجنون بمقتضى جناية العمد ، وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد ، وهو الدية في ماله ما . . . » إلى آخره ( 3 ) . فإنّ الجمع بين كلامه السابق ; حيث جعل العلّة علّة لثبوت الحكم على العاقلة ، وكلامه هاهنا - حيث جعل المعلول عدم مؤاخذتهما - لا يستقيم له إلاّ بما ذكرناه . ثمّ إنّه بما ذكرناه في وجه ربط رفع القلم بسابقة ، يمكن استفادة الكبرى الكلّية من قوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » .
--> 1 - الكافي 7 : 302 / 3 ، الفقيه 4 : 85 / 271 ، تهذيب الأحكام 10 : 232 / 917 ، وسائل الشيعة 29 : 89 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 35 ، الحديث 1 . 2 - أُنظر الكافي 7 : 365 / 3 ، الفقيه 4 : 124 / 430 ، وسائل الشيعة 29 : 395 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 4 ، الحديث 1 . 3 - المكاسب : 115 / السطر 9 .